السيد محمد تقي المدرسي
287
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
كتاب الضمان وهو من الضمن لأنه موجب لتضمن ذمة الضامن للمال الذي على المضمون عنه للمضمون له ، فالنون فيه أصلية كما يشهد له سائر تصرفاته من الماضي والمستقبل وغيرهما ، وما قيل من احتمال كونه من الضم فيكون النون زائدة واضح الفساد ، إذ مع منافاته لسائر مشتقاته لازمه كون الميم مشددة ، وله إطلاقان إطلاق بالمعنى الأعم الشامل للحوالة والكفالة أيضاً فيكون بمعنى التعهد بالمال أو النفس ، وإطلاق بالمعنى الأخص وهو التعهد بالمال عيناً أو منفعةً أو عملًا ، وهو المقصود من هذا الفصل . ويشترط فيه أمور : ( أحدها ) : الإيجاب ، ويكفي فيه كل لفظ دال ، بل يكفي الفعل الدال ولو بضميمة القرائن على التعهد والالتزام بما على غيره من المال . ( الثاني ) : القبول من المضمون له ، ويكفى فيه أيضاً كل ما دل على ذلك من قول أو فعل ، وعلى هذا فيكون من العقود المفتقرة إلى الإيجاب والقبول كذا ذكروه « 1 » ، ولكن لا يبعد دعوى عدم اشتراط القبول على حد سائر العقود اللازمة ، بل يكفى رضا المضمون له سابقاً أو لاحقاً ، كما عن الإيضاح والأردبيلى حيث قالا : يكفى فيه الرضا ، ولا يعتبر القبول العقدي ، بل عن القواعد وفي اشتراط قبوله احتمال ، ويمكن استظهاره من قضية
--> ( 1 ) وهو الأقرب ، إذ يتعلق بالدين حقان : حق على المدين بالدفع وحق للدائن بطريقة الاستيفاء . . وانتقال الدين من شخص المدين إلى الضامن قد يؤثر سلبا على الدائن ، فله أن يرضى أو يرفض ، وفي مثل هذه الحالة لا بد من التراضي الذي يتم بالعقد . نعم قد يتساهل في بعض شروط العقد بسبب طبيعة الضمان مثل التوالي أو الترتيب أو ما أشبه وليس لدينا أدلة مطلقة تدل على لزوم مثلها في كل العقود .